جلال الدين الرومي
568
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
منها إن الجسد عندما يتحول إلى روح ، أي عندما تتخلص الروح من علائق البدن ، فلا شك أن الأسرار تنكشف لها ، وكذلك فعندما تختفى « الأرض » من جو الفلك فلا ظل ، وكذلك عندما يختفى الجسد النور في قلوبنا ، فالدخان من الحطب ، أما الأجسام النورانية فلا دخان لها ، لأنها لا تتصل بالمادة ، وعندما ينبنى الفكر على المادة فمن الممكن أن يقع في الوهم والخطأ ، لكن العقل « عقل الروح » نادرا ما يقع في الخطأ لأنه لا ينظر إلى المشاهد والمحسوسات ، إن الناس يربطون حالات الإنسان بالأخلاط « السوداء والصفراء والبلغم والدم » ، لكنها أي الحالات في الحقيقة من الله « المسبب لا السبب » إن العلة الظاهرة لا يراها سوى أهل الظاهر . ( 3577 - 3584 ) ومن ثم : فإن الروح البعيدة عن اللب « الحقائق » ، والمتعلقة بالقشور « الحياة المادية » لابد لها من طبيب ومن علة ، فالروح أسيرة الجسد هي مريضة وفي حاجة إلى علاج باد : وخلاص الروح من قيد الجسد « كسر القيد » ، الوصول إلى الحرية . . . بمثابة الحياة مرة ثانية يقول في ديوان شمس : كنت ميتا فأصبحت حيا كنت باكيا فأصبحت ضاحكا * لقد حلت دولة العشق وصرت دولة ثابتة لي بصيرة شبعى ولى روح شجاعة * ولي جرأة الأسد ، إذ صرت متألقا ككوكب الزهرة ( غزلية 1393 ص 539 )